المنجي بوسنينة

140

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حلمي ، محمد مصطفى ( 1322 ه / 1904 م - 1389 ه / 1969 م ) محمد مصطفى حلمي واحد من جيل الرّواد في حقل الدراسات الفلسفيّة في مصر والعالم العربي على وجه العموم ، وأحد أهمّ أبرز الذين تخصّصوا في حقل الدراسات الصوفيّة على وجه الخصوص . وقد تمثّلت ريادته الحقيقيّة في هذا المجال في أنّه كان أوّل من كتب تاريخه بالعربيّة بعد كتابات المستشرقين الكبيرين لويس ماسينيون ، ورينولد نيكلسون . وكان واحدا ممّن تخرّج على يديه أبرز المتخصّصين في هذا الفرع الهام من فروع التراث الفلسفي الإسلامي . ولد محمّد مصطفى حلمي في الرابع عشر من شهر أكتوبر عام 1904 بحيّ شبرا . وهو أحد أشهر أحياء القاهرة . وكان أبوه الحاج مصطفى حلمي من ذوي الأملاك بشبرا ، ويدلّ على مكانته أن سمّي الشارع الذي كان يسكن فيه باسمه . تلقّى تعليمه الأوّلي بمدارس شبرا الابتدائيّة والثانويّة ؛ وقد حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانويّة من القسم الأدبي عام 1932 . ومنذ ذلك التاريخ بدأت معاناته مع الحياة في ظلّ ظروف صعبة فرضها عليه إصابته بمرض في عينه أصابه بالعمى . ومع ذلك فقد حرص كلّ الحرص على أن يواصل دراساته الأكاديميّة بالجامعة المصريّة منذ إنشائها عام 1925 ، حيث تقدّم بطلبه إلى أحمد لطفي السيد الذي كان رئيسا للجامعة شارحا فيه حالته الصحّية ، طالبا إلحاقه بقسم الدراسات الفلسفية بالجامعة وإعفاءه من الكشف الطبّي . ولمّا عرض الطلب على مجلس كلية الآداب التي كان عميدها العلّامة طه حسين ، الذي كان كفيفا هو الآخر ، وعانى من نفس المرض ، عارض بعض أعضاء المجلس ورفضوا الاستثناء ، فأفحمهم طه حسين بقوله : « افصلوا أوّلا الأستاذ الذي في مثل ظروف هذا الطالب ، ثمّ تحدّثوا بعد ذلك في قبوله أو عدم قبوله ، لأنّه يستطيع أو لا يستطيع أن يجتاز الكشف الطبّي » . وقد كانت هذه الكلمات من طه حسين وراء استثناء محمد مصطفى حلمي من الخضوع للكشف الطبّي ، وقبوله طالبا بقسم الدراسات الفلسفيّة بكليّة الآداب ضمن سبعة طلّاب فقط في هذه الدفعة . وواصل دراساته الجامعيّة بنجاح حيث حصل على الليسانس في أكتوبر 1929 . وتتلمذ على مجموعة كبيرة من أعظم الأساتذة الأجانب والعرب . فقد تتلمذ على لالاند ، وري ، واسترتييه ، وروجيه ، وبواييه من الأجانب ، وعلى طه حسين ، ومصطفى عبد الرّازق ، ومنصور فهمي من العرب ، والتحق بالدراسات العليا ليحصل في مايو 1932 على الماجستير بتقدير جيّد تحت إشراف الفيلسوفين الفرنسيين اللّذين كانا يدرّسان بالجامعة المصريّة أندريه لالاند ، وأميل برييه ؛ وكان موضوع رسالته « نظريّة